يعود الترف الأرستقراطى مرة اخرى للمتلقى الأجنبى والعربى وهو مادفع الشراح والمترجمون الى اعادة البعث والترجمه والشرح لمقتنيات شكسبير التى اهتمت أاصلا بحياة الطبقات الحاكمه والامراء والنبلاء والطبقه الأرستقراطيه مما جعل الشكسبيريات ثقافة النخبه ,
لذا حرصت الطبعه الجديده لترجمة"مكبث" الى العربيه لناقلها الشاعر صلاح نيازى على ثراء اكثر بوجه او اخر, فى محاوله أشد للاقتراب من النص بأجتهادات اعادة قراءه تتولد فيها معانى أخرى انغمس فيها الشاعر. ورغم كون النصوص المترجمه للعربيه متشابهه وتكاد تكون واحدة الا من بعض كلمه او اكثر , الا ان الترجمه مهما كانت درجة أمانتها ودقتها ليست الأ محاوله للاقتراب من النص او العمل . وتظل محاولة الأقتراب هذة مطمع كل مترجم او شارح ولا يختلف هنا القارىء الانجليزى عن القارىء العربى, كون التراجم الانجليزيه لشراحها ايضا مبررهم فى استيعاب وفهم النص كل حسب ثقافته وامكانياته التحليليه للنص وعصره وتقنياته وعقائده. اضافة الى اللغه الاليزبيثيه البعيده نوعا ما عن لغة اليوم المتداوله . كما ان ابطال شكسبير يتحدثون بمستوى فكرى ومهنى ومادى متباين, ومما يزيد حالتهم تعقيدا ان حوادثهم المعقده وتصرفاتهم المختلفه لانماط من الشخصيات كالخائف والغضبان والمخمور تجعل جملهم تبدو وكأن لارابط بينها , وكثيرا منها من الصعب فهمها حتى على المتخصصين والمتحدثين بالانجليزيه . لذا فالمترجم او الشارح هنا هو قائد موسيقى عليه ان ينسج لحنا من هذا النسيج السيمفونى المتعدد الألات , وعليه ان يصغى بعنايه الى كل شخصيه ليقدمها بأحترام . وقد قدم صلاح نيازى "مكبث" بأصغاء كامل وفهما وشروحا يحترم به عقل القارىء العربى. واهتم بمسرحيه تنزف دما نراه ونشمه ونحتسيه . وكما قال النقاد الأنجليز ان تلك المسرحيه من اعظم ماكتب شكسبير لمأسيها الغزيره وثراء استعاراتها. ولا يختلف احدا منا على أنها مسرحيه مدفوعه بسرعة الحوادث وكثرة المشاهد. مما يجعلها دوامة تعطل القدره على التمييز وزيادة اللهاث العاطفى والفكرى فى الأسئله الحاده المقتضبه التى شحنها فيها شكسبير. حتى الأجابه عنها جعلها مزيدا من الارتباك والخوف .الا انها قصيده ممسرحه عالية الصوت على أعلى المستويات بصورها الحيه ومجازها البالغ العمق . حتى وان كان رأى مارك دورن أن التاريخ فيها محرف ومشوه. الا ان تيرنس هوكس رأى ان لمكبث بصمتها على نقاد القرن العشرين . كمسرحيه ذات مغزى معاصر يدعو الى الدهشه ,فالبرغم من استغراقها بالعالم القديم والساحرات وتعاويذهن ورقاهن ,الا ان الذين كتبوا عن المسرحيه فى عصرنا هذا يشيرون الى حس متنام , بأن بطل المسرحيه يتحدث بشكل معاصر من داخل وضع سياسى وأخلاقى معاصر عن قضايا معاصره . ومن اقوال مكبث فى بحثه عن دور خيالى يزحف غد وغد وغد بهذه الخطىء البطيئه من يوم الى يوم الى أخر لحظه مكتوبه للحياه وكل ايامنا الماضيه أنارت للحمقى الطريق الى الموت المعفر انطفىء, انطفىء أيتها الشمعه القصيرة الأجل ما الحياة ألا ظل سائر, ممثل بائس يؤدى ساعته على المسرح بتبجح وحماسه ثم لا يسمع منه شىء . الحياة حكايه يرويها ممثل اخرق, مشحونة بالصخب والنزق ولا تعنى شيئا .________