استغرب مواقف بعض النواب الورقية والخفيفة والذين يبدلون مبادئهم وقناعاتهم كما يبدلون دشاديشهم ويحاولون الإمساك بالعصاة من المنتصف وتنحني هاماتهم أمام أي صرخة أو صيحة قوية !
في استجواب وزير الداخلية كانت لنواب كثيرين وقفة حق ثابتة وقناعة كاملة بأن الاستجواب كان عبثيا ولم يستند الى وقائع حقيقية حيث لم تكن هناك جريمة أو حتى شبهة جريمة في قضية اللوحات الإعلانية التي حولها الوزير الى النيابة العامة. وعلى هذا الأساس تم التصويت لمصلحة الوزير الذي كسب ثقة المجلس وفشل طرح الثقة. والآن ظهرت أصوات تطالب بإقالة الوزير لأنه أخفى الرد الوارد من النيابة عن مجلس الأمة وفق ما يدعون! وانتظرنا ان يتم نشر رد النيابة العامة لكي نقرأه ونطلع على تفاصيل الجريمة التي ارتكبها وزير الداخلية وأخفاها عن الأعين لحماية نفسه, فإذا بنا نكتشف أن رد النيابة العامة يؤكد عدم وجود جريمة إطلاقا, بل مجرد شبهة وجود مخالفة إدارية! ويبدو أن إجابة النيابة العامة شكلت مفاجأة غير سارة لمؤيدي الاستجواب وقلبت الأوراق في غير مصلحتهم ما دعاهم الى اختلاق قصة جديدة وهي: لماذا أخفى الوزير رد النيابة? وليس لتستر الوزير على جريمة لان بكل بساطة لا وجود لهذه الجريمة باعتراف النيابة العامة! الغريب في الأمر هو سرعة انجرار بعض النواب وراء التوجه الجديد وتغييرهم لمواقفهم من دعم الوزير إلى المطالبة بإقالته أو استقالته! مما يدل على أن مثل هؤلاء النواب لا موقف لهم ولا مبدأ ولا مصداقية, بل هم 'مع الخيل يا شقرة' كما يقول المثل. وأراهن هنا على أنهم لم يقرأوا جيدا رد النيابة العامة أو ان يكونوا قد فهموه! لأن الرد كان واضحا بعدم وجود جريمة وعليهم إعادة قراءة الرد قبل أن يتخذوا موقفا يحاسبون عليه أمام الله سبحانه وتعالى قبل أن يكون أمام الناس وأمام القسم الذي أدلوا به بأداء أعمالهم بالأمانة والصدق. فهل من الأمانة والصدق أن يتم اتخاذ المواقف وفق الضغوط أو المجاملات أو لتصفية الحسابات السياسية أو للتكسب الانتخابي?! نواب التكتلات الإسلامية هم المعنيون أكثر من غيرهم بهذه القضية المبدئية!